السيد علي الطباطبائي
297
رياض المسائل ( ط . ق )
الحل لجواز تخلف بعض الشروط وكذا لو وجد الحيوان غير مذبوح ولا منحور لكنه مضروب بالحديد في بعض جسده لجواز كونه استعصى فذكي كيف اتفق حيث يجوز في حقه ذلك وبالجملة فالشرط إمكان كونه مذكى على وجه يبيح لحمه واعلم أن مفروض المسألة وموردها إنما هو وجدان اللحم المشتبه ذكاته في موضع لم يحكم بها شرعا ولو وجد في موضع يحكم بها فيه كسوق الإسلام ونحوه فلا أثر للاشتباه فيه جدا بل يحكم بكونه مذكى إجماعا فلا يحتاج إلى استعمال الأمارة أصلا بل لو استعملت وظهرت أمارة الحرمة أمكن القول بالإباحة لكن على إشكال فيه يظهر من ملاحظة الرواية بالتقريب المتقدم إليه الإشارة وعلى هذا الصورة يحمل المعتبرة من الصحيح والموثق وغيرهما الدالة على أن كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال أبدا حتى يعرف الحرام بعينه والقوي إن أمير المؤمنين ع سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين فقال ع يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد فليس له بقاء فإن جاء لها طالب غرموا له الثمن قيل يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي قال هم في سعة حتى يعلموا وإنما خصت هذه النصوص لها مع أنها عامة ولها ولغيرها توفيقا بينها وبين القواعد القوية المعتضدة بفتاوى الأصحاب كافة والرواية المتقدمة الصريحة في عدم الحل بمجرد الاشتباه واحتياجه إلى معرفة المذكى من الميتة ونحوها النصوص الآتية الصريحة في حرمة المذكى المشتبه بالميتة وإلا لما أمر ببيع اللحم المختلط بها ممن يستحلها هذا مع أن الرواية الأخيرة ظاهرة الاختصاص فيما حملت عليها من الصورة بناء على وقوع السؤال والجواب فيها في بلاد الإسلام وهي كما عرفت مما لا يتعلق بما يوجد فيه من اللحم ونحوه اشتباه بلا كلام ولو اختلط الذكي من اللحم وشبهه بالميتة ولا سبيل إلى تميزه وكانا محصورين يمكن التنزه عنهما من دون حرج اجتنبا معا وجوبا بالوجوب اجتناب الميتة ولم يتم إلا به فيجب ولو من باب المقدمة مع أنه لا خلاف فيه أجده إلا من المقدس الأردبيلي وصاحب الكفاية فمالا إلى الإباحة استنادا إلى الأصول وما مر إليه الإشارة من النصوص الظاهرة فيها وقد عرفت الجواب عنها مع احتمالها الحمل على الشبهة الغير المحصورة التي لا خلاف في أن الحكم فيها الإباحة لاستلزام الحرمة فيها العسر والحرج المنفيين في الشريعة وربما يعضده الصحيح عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم فأكله فقال أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكله وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام فتدبر وبالجملة لا ريب في ضعف ما ذكراه ولا شبهة سيما فيما إذا كان الاختلاط بعنوان المزج لا اشتباه الأفراد فإن الحكم بالإباحة في مثله يستلزم الحكم بإباحة المحرم القطعي وتناوله أول مرة وهو مما يقطع بفساده من دون ريبة واعلم أن ما في رواية الحلبي بل روايتيه الصحيحين من أنه يباع المشتبه المذكور ممن يستحل الميتة على الأصح ظاهر الدلالة كما مر إليه الإشارة إذ لو حل لما كان لإيجاب البيع فائدة وبمضمونهما من جواز البيع على مستحليهما أفتى الشيخ في النهاية وابن حمزة ومنعه الحلي وضى نظرا إلى إطلاق النصوص بتحريم الميتة وتحريم ثمنها واعتذر الفاضل عن الجواز تارة بأنه ليس ببيع حقيقة وإنما استفاد مال الكافر برضاه وأخرى بصرف المبيع إلى المذكى خاصة فينبغي أن يقصده بيعه واستحسن الأخير في الشرائع مفتيا به وضعفهما الشهيدان في الدروس والمسالك والروضة فالأول بأن من مستحله من الكفار من لا يحل ماله كالذمي والثاني بجهالة المبيع على تقديره مع عدم إمكان تسليمه متميزا ويضعف هذا زيادة على ما ذكراه بأن البائع قد يأخذ أكثر من ثمن المذكى فإنه يبيع الاثنين ظاهرا ويبذل المشتري الثمن بإزائهما معا وأنه يقصد بيع الواحد والمشتري أكثر فيختلف المبيع زيادة ونقصانا وأنه لو كان مع ذلك القصد يصح البيع من المستحل لصح من غيره أيضا فتأمل جدا هذا وربما يتوهم فيما ذكراه من الوجه في تضعيف الاعتذار الأول بأن احترام ماله لا يمنع من استفادة برضاه ويدفع بأن رضاه إنما يحصل بوجه خاص في ضمن البيع الفاسد فلا يؤثر في إباحة ماله المحترم على غيره فتأمل وبالجملة لا ريب في ضعفه كالاعتذار الثاني وحينئذ فإما أن يعمل بالرواية لصحتها من غير تعليل أو يحكم بالبطلان مطلقا ولعله الأقوى لمخالفة الرواية وإن صح سندها للقاعدة المتقدمة المجمع عليها من أصلها المعتضدة بالشهرة هنا حتى من الفاضلين المتقدم ذكرهما ونحوهما لاعتذارهما عن الرواية بما يعرب عن عدم إعراضهما عن تلك القاعدة وصرفهما الحمل في الاعتذار الثاني بالتقييد إلى الرواية دون القاعدة ولما دل على أن الإعانة على الإثم محرمة من الكتاب والسنة بناء على مذهبنا من أن الكفارة مكلفون بالفروع وقد أثبتنا ذلك في رسالة مفردة وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة التوقف في المسألة ولا يخلو عن وجه مع أنه أحوط في الفتوى بلا شبهة [ الثالثة عدم جواز أكل مال الغير إلا بإذنه ] الثالثة لا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره ممن يحترم ماله وإن كان كافرا إلا بإذنه إجماعا بالكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة قال سبحانه لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وفي الحديث المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه وفي آخر لا يحل ماله إلا عن طيب نفس منه وقد رخص مع عدم العلم ب الإذن في الأكل من بيوت من تضمنته الآية في سورة النور وهي قوله سبحانه وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ فيجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم وغيبتهم إذا لم يحمل ولم يفسد ولم يعلم الكراهية منهم قيل ولو بالقرائن الحالية بحيث تثمر الظن الغالب بالكراهة فإن ذلك كاف في هذا ونظائره ويطلق عليه العلم كثيرا ولا ريب أن ما ذكره من كفاية المظنة بالكراهة أحوط وإن كان في تعينه نظر بعد إطلاق الكتاب والسنة المستفيضة بجواز الأكل من غير إذن الشامل لصورة الظن بعدمه بل لصورة العلم بعدمه أيضا إلا أنها خارجة بالإجماع ظاهرا وليس على إخراج الصورة الأولى منعقد التعبير كثير كالحلي وغيره عن الشرط بشرط أن لا ينهاه المالك وكيف كان لا فرق في ظاهر إطلاق العبارة ونحوها من عبائر جماعة وصريح آخرين وربما نسب إلى الشهرة بين ما يخشى فساده